الآلوسي
194
تفسير الآلوسي
والجزم ، والابنان . وأبو عمرو بالنون والجزم ، وكسر العين الحرميان ، واختلف عن قنبل في إثبات الياء وحذفها ، ويروى عن ابن كثير - نرتع - بالنون * ( ويلعب ) * بالياء ، وهي قراءة جعفر بن محمد ، وقرأ العلاء بن سيابة * ( يرتع ) * بالياء وكسر العين مجزوماً محذوف اللام * ( ويلعب ) * بالياء أيضاً وضم الباء على أنه مستأنف أو خبر مبتدأ محذوف أي وهو يلعب . وقرأ مجاهد . وقتادة . وابن محيصن - نرتع - بنون مضمونة وعين ساكنة من أرتعنا - ونلعب - بالنون أيضاً ، وكذلك أبو رجاء إلا أنه بالياء التحتية فيهما ، والقراءتان على حذف المفعول أي نرتع المواشي أو غيرها ، والفعلان في هذه القراءات كلها مبنيان للفاعل . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما * ( يرتع ويلعب ) * بالياء والبناء للمفعول فيهما ، وخرج ذلك على أن نائب الفاعل ضمير غد ، والأصل يرتع فيه ويلعب فيه ، ثم حذف الجار واتسع فعدى الفعل للضمير فصار يرتعه ويلعبه ، ثم بنى للمفعول فاستتر الضمير الذي كان منصوباً لكونه نائباً عن الفاعل ، ومن كسر العين من الفعل الأول فهو عنده من المراعاة على ما روي عن مجاهد أي يراعى بعضنا بعضاً ويحرسه . وقال ابن زيد : من رعى الإبل أن نتدرب في الرعي وحفظ المال ، أو من رعى النبات والكلأ ، والمراد نرعى مواشينا إلا أنه أسند ذلك إليهم مجازاً ، أو تجوز عن أكلهم بالرعي ، وضعف ابن عطية القراءة بإثبات الياء ، وقال : إن إثباتها في مثل هذا الموضع لا يجوز إلا في الشعر كقوله : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد وقيل : إن تقدير حذف الحركة في الياء ونحوها للجازم لغة وليس من الضرورة في شيء ، وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان أنه كان يقرأ نلهو ونعلب * ( وَإنَّا لَهُ لَحَافظُونَ ) * أي من أن يناله مكروه ، والجملة في موضع الحال والعامل فيها فعل الأمر أو الجواب وليس ذلك من باب الأعمال كما قال أبو حيان لاْن الحال لا تضمر ، وذلك الباب لا بد فيه من الاضمار إذا أعمل الأول ، وقد أكدوا مقالتهم بأصناف التأكيد من إيراد الجملة اسمية وتحليتها بأن واللام ، وإسناد الحفظ إلى كلهم وتقديم * ( له ) * على الخبر احتيالاً في تحصيل مقصدهم . * ( قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىأَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) * * ( قَالَ ) * استئناف بياني كأن سائلاً يقول : فماذا قال أبوهم لهم ؟ فقيل : قال : * ( إنِّى لَيَحْزُنُني أَنْ تَذْهَبُواْ به ) * لشدة مفارقته عليّ وقلة صبري عنه ، واللام الداخلة على خبر إن إذا كان مضارعاً قيل : تقصره على الحال وهو ظاهر كلام سيبويه ، وقيل : تكون له ولغيره ، واستدلوا بقوله تعالى : * ( إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة ) * ، وقيل : إنها للحال إن خلت عن قرينة ومعها تكون لغيره ، وجعلوا من ذلك ما في الآية ، وبعضهم جعلها هنا للحال ، واستشكل بأن الذهاب مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله وهو غير جائز لأنه أثره ولا يعقل تقدم الأثر على المؤثر . وأجيب بأن التقدير قصد . أو توقع أن تذهبوا به ، فالكلام على تقدير المضاف وهو الفاعل وليس ذاك أمراً مستقبلاً بل حال ، ولا يمتنع في مثل ذلك حذف الفاعل لما صرحوا به أنه إنما يمتنع إذا لم يسدّ مسدّه شيء وهنا قد سدّ ، ولا يجب أن يكون السادّ هو المضاف إليه كما ظن بل لو سدّ غيره كان الحذف جائزاً أيضاً ، ومن هنا كان تقدير قصدكم أن تذهبوا صحيحاً ، ويحتمل أن يكون ذلك تقدير معنى لا تقدير إعراب ، وقال بعضهم :